السرخسي
131
المبسوط
لو انهدمت لم يلزمه الاجر فلهذا ربح حصل لا على ضمانه ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ثم المنافع في حكم الاعتياض إنما يأخذ حكم المالية والتقوم بالتسمية بدليل ان المستعير لا يؤاجر وهو مال للمنفعة فان المعير يقول له ملكتك منفعتها وجعلت لك منفعتها ولو أضاف الإعارة إلى ما بعد الموت يثبت ملك المنفعة للموصى له فكذلك إذا أوجبها له في حياته ومع ذلك لا يؤاجر لأنه ليس بمقابلتها تسمية فكذلك هنا وفيما زاد على المسمى في العقد الأول لا تسمية بمقابلة المنفعة في قصده فلا يكون له أن يستفضل وبهذا تبين أنها ليست كالعين فان من يملك العين بالهبة يجوز له أخذ العوض بالبيع إلا أن يكون زاد فيه شيئا فحينئذ يجعل الفضل بمقابلة تلك الزيادة فلا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة وكذلك إذا أجره بجنس آخر لان الفضل عند اختلاف الجنس لا يظهر الا بالتقوم والعقد لأي وجوب ذلك فاما عند اتحاد الجنس يعود إليه ما غرم فيه بعينه ويتيقن بالفضل فعليه أن يتصدق به لأنه حصل له بكسب خبيث بمنزلة المستعير إذا أجر فعليه أن يتصدق بالأجر وإن كان استأجرها كل شهر فلكل واحد منهما أن ينقض الإجارة عند رأس الشهر لان كلمة كل متى أضيفت إلى مالا يعلم منتهاه تتناول الأدنى فإنما لزم العقد في شهر واحد فإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة فان سكنها من الشهر الثاني يوما أو يومين لم يكن لكل واحد منهما أن يترك الإجارة إلى تمام الشهر الا من عذر لان التراضي منهما بالعقد في الشهر الثاني يتم إذا سكنها يوما أو يومين فيلزم العقد فيه بتراضيهما كما لزم في الشهر الأول وفي ظاهر الرواية الخيار لكل واحد منهما في الليلة الأولى من الشهر الداخل ويومها لان ذلك رأس الشهر وبعض المتأخرين رحمهم يقول الخيار لكل واحد منهما حين يهل الهلال حتى إذا مضى ساعة فالعقد يلزمها وهذا هو القياس ولكنه فيه نوع حرج فلدفع الحرج قال الخيار لكل واحد منهما في اليوم الأول من الشهر وإذا استأجرها كل شهر بكذا ولم يسم أول الشهر فهو من الوقت الذي استأجرها عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يصح الاستئجار إلا أن يتصل ابتداء المدة بالعقد ولا يتصل الا بالشرط لأنه إذا أطلق ذكر الشهر فليس بعض الشهور لتعيينه للعقد بأولى من بعض وجهالة المدة مفسدة لعقد الإجارة وهذا لأنه نكر الشهر والشهر المتصل بالعقد معين فلا يتعين باسم النكرة ( ألا ترى ) انه لو قال لله على أن أصوم شهرا لا يتعين الشهر الذي يعقب نذره ما لم يعينه ولكنا نقول الأوقات كلها في حكم الإجارة سواء وفي مثله يتعين الزمان الذي يعقب السبب كما في الآجال